السيد جعفر رفيعي

173

تزكية النفس وتهذيب الروح

ان السالك إلى اللّه بعد ان يطوي مراحل تزكية النفس ، ويصل إلى مرحلة جهاد النفس ، يمكن ان يقال عنه : انه رفع الموانع الواقعة امام سير النفس نحو التكامل ، وإذا كان هناك بطء في سيره الروحي فمرجع ذلك إلى عدم انجازه المراحل السابقة بشكل صحيح ، وعدم رفع الموانع التي تحول دون السير إلى اللّه ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الشرّ كامن في طبيعة كل أحد ، فان غلبه صاحبه بطن ، وان لم يغلبه ظهر » « 1 » . * ثانيا : كبح جماح النفس على السالك بعد رفع موانع التقدم نحو التكامل الروحي ، ان يربي نفسه ويكبح جماحها ، وبذلك يصدّها عن طلباتها غير المشروعة ، قال تعالى : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى « 2 » . وعلى السالك إلى اللّه في الدرجة الأولى ان يعرف نفسه حتى يتمكن من كبحها وصيانتها ، قال الإمام علي عليه السّلام : « من عرف جوهر ذاته أمن من الشهوات وطول الأمل » « 3 » . وبما أن النفس تطلب الراحة ، فهي غالبا ما تتمرد على أوامر ربها وعبادته ، ومن جهة ثانية بما أنها لا تدرك ما ينفعها وما يضرها ، فإنها تقع دائما في حبائل

--> ( 1 ) . غرر الحكم ، ص 105 ، الحكمة 1895 . ( 2 ) . النازعات / 41 . ( 3 ) . غرر الحكم ، ص 710 .